السيد هادي الخسروشاهي

39

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

من قبل ، ولم يكن أحد يؤمن بها ، والأمور الثلاثة هي : 1 - أنّه أول من قال : لكلّ نبيٍّ وصي ( حسب نصّ الطبري ) ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعل علياً وصيّاً وإماماً . 2 - أنّه أول من أظهر الاعتقاد بأنّ محمداً صلى الله عليه وآله يرجع ، ثم نراه تحوّل - كما ينصّ أحمد أمين - إلى القول بأنّ علياً يرجع . 3 - وهو الذي قال : إنّ علياً لم يمت ولم يُقتل ، بل هو حيّ دائماً ، مسكنه في السحاب ، والرعد صوته ، والبرق تبسّمه ! وقد حلّ في علي جزء إلهي ، واتّحد بجسده ! فيه يظهر في زمن من الأزمان ، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جوراً ! « 1 » ويقولون عن ابن سبأ أنّه : « تنقّل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم ، فقال لهم فيما يقول : لعجب ممّن يزعم أنّ عيسى يرجع ، ويكذّب بأنّ محمداً يرجع . ثم قال لهم بعد ذلك : إنّه كان ألف نبي ، لكلّ نبيٍّ وصي ، وكان علي وصي محمد » « 2 » . وذكروا : أنّ عبداللَّه بن سبأ ألّه علياً عليه السلام ، فأبعده إلى المدائن . وممّا ذكروه أيضاً : أنّ ابن سبأ كان يقول في حقّ علي ما كان يقوله وهو يهودي لم يسلم بعد ؛ في موسى ويوشع بن نون . ويقولون : إنّ ابن سبأ كان يقول : إنّ عليّاً عليه السلام لم يمت ولم يُقتل ، وإنّما قتل ابن ملجم شيطاناً تصوّر بصورة علي ، وعلي عليه السلام في السحاب ! والرعد صوته ، والبرق ضوؤه أو تبسّمه . وهؤلاء ( السبئية ) يقولون عند سماع الرعد : عليك السلام يا

--> ( 1 ) . النصوص مقتبسة من المصادر التالية : مقالات الإسلاميّين : 11 مقدّمة الجزء الأول وكذلك هامش ص 50 ؛ المهدوية في الإسلام ، سعد محمد حسن : 76 ؛ دائرة المعارف ، محمد فريد وجدي 6 : ط - مصر ، 1356 ه ؛ بر تو اسلام ( فجر الإسلام ) أحمد أمين 1 : 310 ، فما بعد ب 7 ؛ تاريخ الطبري 3 : 378 ( حوادث سنة 35 ه ) . ( 2 ) . يلاحظ : محاضرات في تاريخ الإسلام ، الشيخ محمد الخضري بك 2 : 97 - 98 ط 2 ، وكذلك : تاريخ الإسلام د . حسن إبراهيم حسن 2 : 1 - 2 ، والنص في المتن عن الطبري 3 : 378 حوادث سنة 35 .